الشيخ محمد رضا النعماني

73

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

( ( لا حاجة إلى ذلك ، قدمها إلى الطبع بهذا الشكل ) ) . الثانية : في زيارة من زيارات فاضل البرّاك مدير الأمن العامّ للسيد الشهيد ( رحمه الله ) طلب وبشكل خاصّ - وسري - أن يشرف سماحته على رسالته العلميّة التي كتبها وأخذ عليها شهادة الدكتوراه من جامعة روسيّة ، وكان شديد الرغبة في أن يتحقق ذلك تمهيدا لطبعها . كان الشيء الطبيعي بالنسبة لفاضل البراك أن يستعين بميشيل عفلق الذي كان حيا يباشر أعماله يومئذ في بغداد ، وهو - حسب المدّعي - مفكّر الحزب ، وعبقري التنظير ، وقمّة المعرفة ، وفاضل البرّاك أقرب إليه من السيد الشهيد الصدر ، فما الذي دفع فاضل البراك إلى تجاوز ( ( مفكر الحزب ! ) ) الذي يؤمن بأفكاره ويعتنق مبادئه ، إلى الشهيد الصدر الضد العنيد ، والعدو اللدود ؟ ممّا لاشكّ فيه أن الوهج العلمي ، لشخصية السيد الشهيد ، وما يمتلك من خصائص ومقوّمات استثنائية في مجال المعرفة العامّة جعلت فاضل البراك وغيره يقع تحت تأثيرها هذا الوهج ، ويتجاوز ( مفكّر الحزب ) إلى ( عدو الحزب ) ، ولقد قال البراك للسيد الشهيد : ( إنّنا سوف نقتلك ونبكي عليك ) مشيرا بذلك إلى هذه الحقيقة . وصدق في الجزء الأول من كلمته ، وكذب في الجزء الثاني منها ، فقد قتلوه ولم يبكوا عليه ، بل دعاهم حقدهم إلى إخفاء قبره وقبر شقيقته ، ألا لعنة الله على الظالمين . الثالثة : في الفترة التي اضطرّت فيها السلطة إلى إعطاء الحزب الشيوعي العراقي نوعا من الحريّة على أساس الاتّفاق الجبهوي بين حزب البعث والحزب الشيوعي العراقي ، نشط الحزب الشيوعي في شن حملة ثقافية قويّة هدّدت كوادر وقواعد حزب البعث العميل . واستطاعت كوادر الحزب الشيوعي أن تهدّد كيان حزب البعث الحاكم ، ووقع الحزب في حرج كبير ، بعد أن فشلت أدبيات الحزب وأفكاره ، وعجز قائدة ومفكّره ميشيل عفلق من الوقوف بالمستوى المطلوب أمام هجمة الحزب الشيوعي الفكريّة .